اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٦ - حكم الشبهات الموضوعيّة من القسم الأوّل
الخمر» كان البيان تامّاً من قبل المولى، وواصلًا إلى العبد فرضاً، إلّاأنّه شكّ لأجل امور خارجيّة في عالميّة شخص أو في خمريّة مايع، فلاوجه لجريان البرائة العقليّة ولا النقليّة.
أمّا العقليّة: فلعدم كون العقاب حينئذٍ بلابيان كما لا يخفى.
بخلاف الشبهات الحكميّة التي كان منشأها عدم النص أو إجماله أو تعارض النصّين أو النصوص، فإنّ البيان من قبل المولى لم يتمّ فيها، وكان العقاب عليها عقاباً بلابيان ومؤاخذة بلابرهان.
وأمّا النقليّة: فلأنّه لا يرفع بمثل «حديث الرفع» إلّاما كان وضعه بيد الشارع، والموضوعات- مثل عالميّة زيد وخمريّة المايع الفلاني- ليس وضعها على عهدة الشارع بما هو شارع كي يكون رفعها بيده، فلا يعمّها «حديث الرفع» وسائر ما كان يدلّ على البرائة النقليّة.
وفيه: أنّ العقل يحكم ب «قبح العقاب بلابيان» في جميع الموارد التي لم يتنجّز التكليف، وتنجّز التكليف يتوقّف على قياس متشكّل من صغرى وكبرى، مثل «هذا خمر، وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه».
فصرف العلم بالكبرى الكلّيّة لا يكفي في تنجّز التكليف ما لم يحرز الصغرى.
ولذا لو قطع المكلّف بعدم خمريّة مايع كان في الواقع خمراً وشربه فلميكن للشارع عقوبته ومؤاخذته، مع أنّ بيان الكبرى الكلّيّة من قبل الشارع- وهو قوله: «كلّ خمر حرام»- يكون تامّاً وواصلًا إلى المكلّف.
وحينئذٍ فإذا شككنا في خمريّة مايع فلانتمكّن من تشكيل قياس صحيح منتج، إذ لا يصحّ أن نقول: «هذا خمر» أو «هذا ليس بخمر» كي يترتّب عليه