اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٤ - الحقّ في المسألة
يقول: إنّ الإرادة وإن كانت من الامور النفسانيّة ذات الإضافة إلى طرفيها، إلّا أنّها أمر حادث مسبوق بالعدم، فلابدّ له من أمر دخيل في تحقّقها، فهل ذلك الأمر اختياري أو اضطراري؟
الحقّ في المسألة
فالتحقيق يقتضي أن يقال: إنّ للإنسان أفعالًا جوارحيّة، كالأكل والشرب والقيام والقعود ونحوها، وأفعالًا نفسانيّة، وهي- كما قال صدر المتألّهين رحمه الله- صفات حقيقيّة قائمة بنفس الإنسان، كالإرادة ومباديها.
والوجدان حاكم بأنّ الأعمال الجوارحيّة بعضها اختياريّة، وبعضها اضطراريّة، والفارق بينهما هو المسبوقيّة بالإرادة وعدمها، فإنّ اليد السليمة تتحرّك بإرادة صاحبها، بخلاف اليد المرتعشة.
وأمّا الإرادة ومباديها فالوجدان حاكم بأنّ جميعها امور اختياريّة- خلافاً لما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من التفصيل المتقدّم- ضرورة أنّ صديقك لو أعطاك ورقة حاوية على موضوعات فقهيّة مثلًا فأنت مختار في قراءة تلك الورقة وتصوّر ما فيها من الموضوعات وعدمها.
وكذلك الأمر في التصديق بالفائدة، ألا ترى أنّ الناس بعد بعثة النبي صلى الله عليه و آله كانوا مختلفين، بعضهم كانوا يقطعون مسافةً بعيدة لرؤيته صلى الله عليه و آله واستماع كلامه والتصديق بما يشتمل عليه من التبشير والإنذار، وبعضهم- مع كونهم في جواره صلى الله عليه و آله- كانوا يجعلون القطن في آذانهم لئلّا يسمعوا كلامه صلى الله عليه و آله؟ وهذا أوضح شاهد على كون التصديق بالفائدة أمراً اختياريّاً.
وهكذا الأمر في نفس الإرادة التي يتحقّق عقيبها المراد، ولذا نقول: «أنا أردت أن أفعل كذا» ولو قال أحد: نحن مجبورون في إرادة أفعالنا لضحك به