اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٠ - الحقّ في المسألة
اخذ في الموضوع أصلًا [١].
ج- ما اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري وتبعه المحقّق النائيني رحمهما الله من التفصيل بين ما اخذ في الموضوع بنحو الكاشفيّة وما اخذ بنحو الصفتيّة، فتقوم الأمارة بدليل اعتبارها مقام الأوّل دون الثاني، لأنّ دليل الحجّيّة وإن لم ينزّلها منزلة القطع بما هو صفة نفسانيّة، إلّاأنّه يجعلها طريقاً إلى الواقع، فتقوم مقام ما اخذ في الموضوع بنحو الطريقيّة، كما تقوم مقام ما هو طريق محض [٢].
هذا حاصل كلام الشيخ الأعظم والمحقّق النائيني رحمهما الله.
الحقّ في المسألة
والتحقيق يقتضي التفصيل بين القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الصفتيّة أو بنحو الكاشفيّة التامّة وبين ما اخذ فيه بنحو مطلق الكشف، فيدلّ دليل اعتبار الأمارات على قيامها مقام الثالث دون الأوّل والثاني، لأنّ للقطع بما هو كاشف تامّ أو صفة قائمة بالنفس خصوصيّةً لا يدلّ دليل حجّيّة الأمارات على تنزيلها منزلته مع حفظ هذه الخصوصيّة، بخلاف ما إذا لوحظ بعنوان أنّه كاشف مطلق، ضرورة أنّ المولى إذا قال مثلًا: «خبر الواحد حجّة» كان مفاده أنّه كاشف عن الواقع منجّز عند الإصابة ومعذّر عند الخطأ، وهذا المعنى كما يقتضي أن يقوم [٣] خبر الواحد مقام القطع الطريقي المحض كذلك يقتضي أن
[١] قال في الكفاية: فتلخّص بما ذكرنا أنّ الأمارة لا تقوم بدليل اعتبارها إلّامقام ما ليس مأخوذاً في الموضوع أصلًا. كفاية الاصول: ٣٠٥.
[٢] فرائد الاصول ١: ٣٣، وفوائد الاصول ٣: ٢١- ٢٦.
[٣] المراد ب «قيامه مقام القطع الطريقي المحض ومقام ما اخذ موضوعا بما هو كاشف مطلق» أنّ الواقع ينكشف به كما ينكشف بالقطع، لا أنّه متفرّع عليه ومنزّل منزلته. منه مدّ ظلّه.