اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٠ - نقد ما استدلّ به الشيخ رحمه الله في المسألة
توضيح ذلك: أنّ جواز التمسّك بأصالة البراءة في الشبهات الحكميّة مشروط بالفحص عن الدليل واليأس عن الظفر به، لأنّ من التفت إلى حكم وشكّ فيه فإن تمسّك بأصالة البراءة بلا فحص كان الشكّ حجّة، بمعنى أنّ ذلك الحكم المشكوك يتنجّز عليه إذا كان ثابتاً في الواقع، لكن لا يجوز إسناده إلى اللَّه تعالى، فلا ملازمة بين حرمة التعبّد بشيء وعدم حجّيّته [١].
ومنها: ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله أيضاً، من أنّ وجوب الاحتياط في الشبهات البدويّة- لو قلنا به كالأخباريّين- كان حجّة منجّزاً للحرمة الواقعيّة على تقدير ثبوتها، ومع ذلك لا يجوز الحكم بأنّ ما تركناه باستناد أصالة الاحتياط حرام شرعاً [٢].
ويرد عليه أيضاً أنّ الشكّ ليس بحجّة إلّاتسامحاً وبعنوان الوصف بحال متعلّق الموصوف، فإنّ الحجّة واقعاً هو العلم الإجمالي بوجود تكاليف لزوميّة، فلولا هذا العلم الإجمالي لما كان الشكّ حجّة منجّزاً للواقع، لا قبل الفحص عن الدليل ولا بعده.
إن قلت: هذا يستلزم أن لا يجوز التمسّك بالبراءة حتّى بعد الفحص، لتنجّز الحكم بالعلم الإجمالي من دون فرق بين صورتي الفحص وعدمه.
قلت: نعم، ولكنّ المؤمّن الشرعي من العقوبة بالنسبة إلى ما بعد الفحص موجود لو انجرّ أصالة البراءة إلى مخالفة الحكم الواقعي.
وهكذا الأمر بالنسبة إلى حجّيّة إيجاب الاحتياط [٣].
[١] ما وجدناه في تقريرات بحثه الذي ألّفه الشيخ محمّد تقي البروجردي وسمّاه «نهاية الأفكار». م ح- ى.
[٢] نهاية الأفكار ٣: ٨٠.
[٣] فإنّ الاحتياط لا يجب إلّاإذا كان الشكّ في الحكم مسبوقاً بالعلم الإجمالي بوجود أحكام إلزاميّة ولم ينحلّ إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي بالظفر إلى عدّة منها من طريق العلم والعلمي. م ح- ى.