اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٤ - التعبّد بالأمارات هل يوجب اجتماع المثلين أو الضدّين؟
بالخبر الواحد لإثبات امتناع التعبّد به؟!
الثاني: أنّ في التعبّد بالمظنّة [١] عدّة توالٍ فاسدة: بعضها يترتّب على أصل الخطابات، وبعضها الآخر على أمر متأخّر لازم لها، وبعض ثالث يرتبط بما هو متقدّم عليها، وهو أيضاً على نوعين: لأنّ بعضها يترتّب على ملاكات الأحكام [٢]، وبعضها الآخر على مباديها [٣].
التعبّد بالأمارات هل يوجب اجتماع المثلين أو الضدّين؟
أمّا المحذور الأوّل- أعني ما يرتبط بأصل الخطاب- فهو أنّ جعل الحجّيّة لخبر الواحد [٤] يستلزم اجتماع المثلين من إيجابين أو تحريمين مثلًا فيما أصاب، واجتماع الضدّين من إيجاب وتحريم فيما أخطأ.
وفيه أوّلًا: أنّك عرفت في مبحث اجتماع الأمر والنهي أنّ التضادّ والتماثل يرتبطان بالواقعيّات، فلا يجريان في الأحكام التي هي من الامور الاعتباريّة.
وثانياً: أنّ جعل الحجّيّة لخبر العادل مثلًا لا يستلزم جعل حكم على طبقه، ليلزم منه اجتماع المثلين أو الضدّين، بل الحجّيّة تكون بمعنى المنجّزيّة والمعذّريّة، فذلك الحكم الواقعي يتنجّز على المكلّف فيما أصاب الحجّة، وهو معذور في مخالفته فيما أخطأت.
[١] هذا الدليل لو تمّ لعمّ جميع الظنون وإن ذكره ابن قبة في مقام إثبات امتناع التعبّد بخبر الواحد، كالدليل الأوّل. منه مدّ ظلّه.
[٢] كاجتماع المصلحة والمفسدة. منه مدّ ظلّه.
[٣] كاجتماع الإرادة والكراهة. منه مدّ ظلّه.
[٤] ذكر الخبر الواحد من باب المثال، إذ قد عرفت شمول البحث لجميع الأمارات الظنّيّة. منه مدّ ظلّه.