اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٦ - نظريّة السيّد الفشاركي في المسألة ونقدها
نظريّة السيّد الفشاركي في المسألة ونقدها
٣- ما أفاده السيّد المحقّق المدقّق الفشاركي رحمه الله- على ما نقله تلميذه المحقّق الحائري قدس سره- من عدم المنافاة بين الحكمين إذا كان الملحوظ في موضوع الآخر الشكّ في الأوّل، وتوضيحه: أنّه لا إشكال في أنّ الأحكام لا تتعلّق ابتداءً بالموضوعات الخارجيّة، بل إنّما تتعلّق بالمفاهيم المتصوّرة في الذهن، لكن لا من حيث كونها موجودة في الذهن، بل من حيث إنّها حاكية عن الخارج، فالشيء ما لم يتصوّر في الذهن لا يتّصف بالمحبوبيّة والمبغوضيّة، وهذا واضح، ثمّ إنّ المفهوم المتصوّر تارةً يكون مطلوباً على نحو الإطلاق، واخرى على نحو التقييد، وعلى الثاني فقد يكون لعدم المقتضي في ذلك المقيّد [١]، وقد يكون لوجود المانع، مثلًا قد يكون عتق الرقبة مطلوباً على سبيل الإطلاق، وقد يكون الغرض في عتق الرقبة المؤمنة خاصّة، وقد يكون في المطلق، إلّاأنّ عتق الرقبة الكافرة منافٍ لغرضه الآخر، ولكونه منافياً لذلك الغرض لابدّ أن يقيّد العتق المطلوب بما إذا تحقّق في الرقبة المؤمنة، فتقييد المطلوب في القسم الأخير إنّما هو من جهة الكسر والانكسار، لا لتضييق دائرة المقتضي، وذلك موقوف على تصوّر العنوان المطلوب أوّلًا مع العنوان الآخر المتّحد معه في الوجود المخرج له عن المطلوبيّة الفعليّة، فلو فرضنا عنوانين غير مجتمعين في الذهن بحيث يكون المتعقّل أحدهما لا مع الآخر فلا يعقل تحقّق الكسر والانكسار بين جهتيهما، فاللازم من ذلك أنّه متى تصوّر العنوان الذي فيه جهة المطلوبيّة يكون مطلوباً صرفاً من دون تقييد، لعدم تعقّل منافيه، ومتى تصوّر العنوان الذي فيه جهة المبغوضيّة يكون مبغوضاً كذلك؛ لعدم تعقّل منافيه، كما هو
[١] «في غير ذلك المقيّد» صحّ ظاهراً. م ح- ى.