اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠ - البحث حول نظريّة كون الطريقيّة من لوازم ماهيّة القطع
لابدّ وأن تكون ذاتيّة له، لأنّ كل ما بالغير لابدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات، وإلّا لزم التسلسل [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
البحث حول نظريّة كون الطريقيّة من لوازم ماهيّة القطع
لعلّ قائلًا يقول: إنّ القطع كثيراً ما يخالف الواقع، فكيف تكون الطريقيّة من لوازم ذاته مع أنّه لا يمكن انفكاك لازم الماهيّة عنها؟!
إن قلت: لعلّ المراد هو الكاشفيّة بنظر القاطع وعقيدته.
قلت: لا تتفاوت الأنظار في لوازم الماهيّة، ألا ترى أنّ الأربعة زوج باعتقاد الجميع ولا ينكر زوجيّتها أحد من الناس؟ بخلاف القطع، فإنّ بعض الناس يقطعون مثلًا بوجوب صلاة الجمعة وبعضهم بعدم وجوبها، فهل يمكن القول بكاشفيّة كلا القطعين عن الواقع مع أنّها تستلزم كون صلاة الجمعة واجبة وغير واجبة واقعاً؟!
اللّهمّ إلّاأن يقال: إنّ القطع وإن لم يكن كاشفاً عن الواقع الذي هو المعلوم بالعرض أحياناً، إلّاأنّه كاشف عن المعلوم بالذات دائماً.
توضيح ذلك: أنّ للعلم- سواء كان تصوّراً أو تصديقاً- معلوماً بالذات ومعلوماً بالعرض، فالأوّل: هو الصورة الحاصلة من الشيء الخارجي لدى النفس، والثاني: هو نفس الشيء الخارجي.
وذلك لأنّ ما في الخارج لا يعقل أن يكون معلوماً لنا بلا واسطة، فإنّ المعلوميّة عبارة عن حضور المعلوم في نفس العالم، وما في الخارج بوصف كونه كذلك يستحيل أن يوجد في الذهن [٢]، ولو انسلخ عن ذلك الوصف
[١] فوائد الاصول ٣: ٦.
[٢] وإلّا فلم يكن قسيماً للوجود الذهني، بل كان عينه ومتّحداً معه. منه مدّ ظلّه.