اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٧ - مجرى «حديث الرفع»
مجرى «حديث الرفع»
الأمر الرابع: أنّ «حديث الرفع» لا يتكفّل لرفع الأمر المترتّب على نفس هذه العناوين التسعة في الأدلّة الأوّليّة.
توضيح ذلك: أنّ «حديث الرفع» حاكم على الأدلّة المبيّنة للأحكام المترتّبة على الأشياء بعناوينها الأوّليّة، فإنّ لشرب الخمر مثلًا آثاراً يدلّ الحديث على رفعها عند الإكراه والاضطرار ونحوهما.
وأمّا الأحكام المترتّبة على نفس هذه العناوين- مثل وجوب الدية المترتّب على القتل الخطأي في قوله تعالى: «وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ» [١] ووجوب سجدتي السهو لنسيان بعض أجزاء الصلاة- فلا يرفعها حديث الرفع.
وذلك لأنّ موضوع كلّ حكم يشتمل على ما يقتضي ذلك الحكم، حتّى بناءً على عدم تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد الموجودة في متعلّقاتها، إذ لا يمكن أن يتعلّق حكم بشيء من دون أن يكون بينهما سنخيّة واقتضاء.
وكذلك الأمر في ناحية حديث الرفع، فالعناوين التسعة المذكورة فيه مقتضية لرفع آثارها.
وعلى هذا دليل حرمة شرب الخمر يدلّ على أنّ شرب الخمر مقتضٍ للحرمة، وحديث الرفع حاكم عليه، لأنّه يضيّق دائرة موضوعيّة شرب الخمر للحرمة، فتختصّ بموارد عدم الإكراه مثلًا. وهذا لا يمكن بالنسبة إلىقوله تعالى: «وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ».
لأنّ الجمع بين اقتضاء القتل الخطأي ثبوت الدية وبين اقتضاء الخطأ رفعها
[١] النساء: ٩٢.