اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٦ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
فصّل المحقّق النائيني رحمه الله بين كون «ما» موصولة وبين كونها مصدريّة حيث قال:
فعلى الأوّل يكون مفاده أنّ الناس من جهة الجهل بالحكم الشرعي يكونون في سعة، فيعارض به أخبار الاحتياط الدالّة على كون الناس في الضيق من جهة الحكم الشرعي المجهول، وعلى الثاني يكون مفاده أنّ الناس مادام لا يعلمون يكونون في سعة، فيكون أخبار الاحتياط حاكمة عليه على تقدير تماميّة دلالتها [١].
إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
و القسم الأوّل من كلامه صحيح متين، لكن يمكن المناقشة في القسم الأخير منه، لأنّ الحديث- بناءً على كون «ما» مصدريّة- يدلّ على كون الناس في السعة مادام كونهم غير عالمين، ولا ريب في أنّ أدلّة الاحتياط لا تبدّل جهل المكلّف إلى العلم.
على أنّ أصالة الاحتياط التي مجراها هو الشكّ والجهل لا يعقل أن تكون رافعةً لشكّ المكلّف وجهله كما لا يخفى.
و بالجملة: حديث «السعة» يكون في عرض أدلّة الاحتياط، من دون أن يكون بينهما تقدّم وتأخّر أصلًا، سواء كانت «ما» موصولة أو مصدريّة، فيقع بينهما التعارض.
[١] أجود التقريرات ٣: ٣١٥.