اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥١ - بماذا ينكشف رأي المعصوم عليه السلام؟
على أنّ أهل المدينة أيضاً لم يجتمعوا على خلافة أبي بكر، فإنّ جمعاً من أكابر الصحابة وفي رأسهم أمير المؤمنين عليه السلام كانوا يخالفونها.
أضف إلى ذلك أنّه لا قيمة لتحقّق الإجماع إذا كان بالقهر والإجبار كما تحقّق في الحوادث الواقعة بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله على ما يحكيه التاريخ والأخبار.
ولأجل ذلك كلّه وقعوا في حيص وبيص، فالتجأ بعضهم إلى تفسير «اجتماع الامّة» ب «اجتماع أهل المدينة» وبعض آخر ب «اتّفاق أهل الحلّ والعقد» وبعض ثالث ب «اتّفاق المجتهدين والعلماء» وأمثال هذه التوجيهات.
ولا يخفى عليك أنّها آراء مضحكة، إذ ليس في الرواية من هذه العناوين المذكورة عينٌ ولا أثر، بل عنوانها «اجتماع الامّة» الذي يتوقّف على اتّفاق جميع المسلمين بالإرادة والاختيار.
والحاصل: أنّه لا دليل على حجّيّة الإجماع بما هو إجماع، بل لو كان كاشفاً عن موافقة المعصوم أو عن دليل معتبر لكان حجّة، ولو لم يتحقّق الإجماع بمعنى اتّفاق جميع العلماء، بل ولا أكثرهم، إذ يكفي العلم بدخول المعصوم عليه السلام في المجمعين ولو كانت عدّتهم قليلة.
فالتعبير ب «الإجماع» في كلمات فقهائنا إنّما هو لأجل المماشاة مع أهل السنّة كما تقدّم.
بماذا ينكشف رأي المعصوم عليه السلام؟
ولا يخفى أنّ علمائنا ذكروا وجوهاً لكشف الإجماع المحصّل عن موافقة المعصوم عليه السلام: