اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٥ - نقد هذا الطريق أيضاً من قبل المحقّق النائيني رحمه الله
ولكنّ الخطاب على هذا الوجه أيضاً لا يمكن، لا لمكان أنّ العلم لا يكون ملتفتاً إليه غالباً والفاعل لا يشرب الخمر بعنوان أنّه معلوم الخمريّة، بل بعنوان أنّه خمر، فإنّ الالتفات إلى العلم من أتمّ الالتفاتات، بل هو عين الالتفات ولا يحتاج إلى التفات آخر، ولو لم يمكن أخذ العلم موضوعاً في المقام فكيف يعقل أخذه موضوعاً لحكم آخر [١]؟ وهل يمكن الفرق بين مواضع أخذ العلم موضوعاً؟ مع أنّ صاحب الدعوى سلّم إمكان أخذ العلم موضوعاً لحكم آخر، فهذا لا يصلح أن يكون مانعاً لتوجيه الخطاب كذلك، كما لا يصلح عدم ثبوت المصلحة والمفسدة في المتعلّق في صورة المخالفة لأن يكون مانعاً عن الخطاب، لأنّ صحّة الحكم لا تدور مدار وجودهما في المتعلّق بعدما كان القبح الفاعلي مناطاً للخطاب.
بل المانع من ذلك هو لزوم اجتماع المثلين [٢] في نظر العالم دائماً، وإن لم يلزم ذلك في الواقع، لأنّ النسبة بين حرمة الخمر الواقعي ومعلوم الخمريّة هي العموم من وجه، وفي مادّة الاجتماع يتأكّد الحكمان- كما في مثل «أكرم العالم» و «أكرم الهاشمي»- إلّاأنّه في نظر العالم دائماً يلزم اجتماع المثلين، لأنّ العالم لا يحتمل المخالفة ودائماً يرى مصادفة علمه للواقع، فدائماً يجتمع في نظره حكمان، ولا يصلح كلّ من هذين الحكمين لأن يكون داعياً ومحرّكاً لإرادة العبد بحيال ذاته، ولا معنى لتشريع حكم لا يصلح الانبعاث [٣] عنه ولو في مورد، وفي مثل
[١] مثل «إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة يجب عليك التصدّق». منه مدّ ظلّه.
[٢] أحدهما: حرمة الخمر مثلًا بملاك مسكريّتها، والآخر: حرمة معلوم الخمريّة بملاك القبح الفاعلي. منه مدّ ظلّه.
[٣] الانبعاث هاهنا ليس في مقابل الانزجار، بل المراد منه هو الانفعال من حكم المولى، فيعمّ الأحكام الوجوبيّة والتحريميّة. منه مدّ ظلّه.