اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٧ - نقد نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله
كذلك، وهذا من خواصّ الشبهات الموضوعيّة، لأنّ الشكّ في الشبهات الحكميّة ناشٍ عن عدم النصّ أو إجماله أو تعارض النصّين.
وأمّا الجهة الثانية: فالحقّ فيها هو اختصاص الحديث بموارد العلم الإجمالي [١].
وذلك لأنّ ظاهر قوله عليه السلام: «كلّ شيء فيه حلال وحرام» هو وجود الحلال والحرام بالفعل في نفس الحادثة المبتلى بها، لا وجود الحلال والحرام في محلّه بحسب الواقع، فالحديث لا ينطبق إلّاعلى الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، كما إذا علمت إجمالًا بأنّ أحد هذين الإنائين الجزئيّين خمر والآخر خلّ لكن لم يتميّز الخلّ من الخمر، فالحديث يدلّ على حلّيّة الحرام المشتبه بينهما حتى تعرفه بعينه وشخصه.
نعم، يمكن القول بعدم صحّة الأخذ بالحديث في نفس مفاده هذا، لكنّه بحث آخر يأتي في باب الاشتغال إنشاءاللَّه تعالى.
والحاصل: أنّ حديث «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه» قابل للاستدلال في مسألة البرائة، لكن في خصوص الشبهات الموضوعيّة، وأمّا حديث «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه» فلا يرتبط ببحث البرائة أصلًا، لكونه مربوطاً بأطراف العلم الإجمالي، وأصالة البرائة لا تجري إلّافي الشبهات البدويّة.
هذا تمام الكلام في الروايات التي استدلّ بها للبرائة.
[١] فما ذكرناه في الجهة الاولى من التمثيل بما إذا شككنا في حلّيّة المايع المردّد بين الخمر والخلّ إنّما هو لأجل التوضيح، وإلّا فذلك المثال خارج عن تحت الحديث، لكونه من مصاديق الشبهة البدويّة الخارجة منه. منه مدّ ظلّه.