اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٩ - الحقّ في المسألة
غَصْبًا» [١] هذا التنزيل من عند اللَّه، ألا واللَّه ما عابها إلّالكي تسلم من الملك، ولا تعتب على يديه، ولقد كانت صالحةً ليس للعيب فيها مساغ والحمد للَّه، فافهم المثل يرحمك اللَّه، فإنّك واللَّه أحبّ الناس إليّ وأحبّ أصحاب أبي حيّاً وميّتاً، فإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر، وأنّ من ورائك ملكاً ظلوماً غصوباً يرقب عبور كلّ سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصباً ويغصب أهلها، ورحمة اللَّه عليك حيّاً ورحمته ورضوانه عليك ميّتاً» [٢].
ولأجل هذه المشاكل كانوا عليهم السلام يرجعون شيعتهم إلى بعض أصحابهم، كما يدلّ عليه أخبار كثيرة:
منها: ما روي عن عليّ بن المسيّب الهمداني، قال: قلت للرضا عليه السلام: شقّتي بعيدة ولست أصِل إليك في كلّ وقت، فممّن آخذ معالم ديني؟ قال: «من زكريّا بن آدم القمي المأمون على الدِّين والدُّنيا» [٣].
وأمّا في حال الانسداد- مثل هذا الزمان الذي لا طريق للمكلّفين إلى حصول العلم التفصيلي الوجداني بالأحكام المعلومة بالإجمال- فلأنّ الأمر دائر بين العمل بالاحتياط بإتيان كلّ ما هو محتمل الوجوب والاجتناب عن جميع ما هو محتمل الحرمة، وبين العمل بالطرق الظنّيّة، كخبر الثقة وظواهر الألفاظ بالنسبة إلى المجتهدين وفتاوى الفقهاء بالنسبة إلى المقلّدين.
لكن لا مجال لإيجاب الاحتياط؛ لأنّ العقل وإن كان يحكم به في موارد العلم الإجمالي، وبه ينتفي محذور تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة، إلّاأنّ
[١] الكهف: ٧٩.
[٢] اختيار معرفة الرجال ١: ٣٤٩، ومعجم رجال الحديث ٧: ٢٢٦.
[٣] اختيار معرفة الرجال ٢: ٨٥٨، ووسائل الشيعة ٢٧: ١٤٦، كتاب القضاء، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٧.