اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٣ - الأوّل في جريان أصالة البرائة في الشبهات الموضوعيّة
في جريان أصالة البرائة في الشبهات الموضوعيّة
تنبيهات البرائة
وينبغي التنبيه على امور:
الأوّل: في جريان أصالة البرائة في الشبهات الموضوعيّة
اتّفقوا على جريانها في الشبهات الوجوبيّة من الحكميّة، ووقع الخلاف بين الاصوليّين والأخباريّين في التحريميّة منها كما تقدّم.
وأمّا الشبهات الموضوعيّة فلابدّ من ملاحظة أقسام تعلّق التكليف- وجوبيّاً وتحريميّاً- بالطبيعة كي يتّضح الحقّ في المسألة.
فنقول: كيفيّة تعلّق الحكم بالطبيعة على أقسام:
أ- أن يكون بنحو العموم الاستغراقي، فيتعدّد الحكم بتعدد أفراد الطبيعة، ولكلّ واحد منها إطاعة ومعصية مستقلّة.
كما إذا قال- في الحكم الوجوبي-: «أكرم كلّ عالم» و- في الحكم التحريمي-: «لا تشرب الخمر» [١].
ب- أن يكون بنحو العموم المجموعي الذي لا يتعدّد فيه الحكم، بل له إطاعة واحدة لا تتحقّق إلّابالموافقة بالنسبة إلى جميع الأفراد، فلولم يوافق في
[١] اعلم أنّ المراد بالعموم الاستغراقي في المقام أعمّ من العموم الاصطلاحي والإطلاق، فيعمّ مثل «لا تشرب الخمر» الذي لكلّ واحد من أفراد الخمر إطاعة ومعصية مستقلّة. منه مدّ ظلّه.