اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٠ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
ويمكن الجواب عنه أوّلًا: بأنّه- على فرض تسليمه- وارد على القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الكاشفيّة، حتّى مع قطع النظر عن قيام الأمارات والاصول مقامه، ضرورة أنّ القطع بما أنّه موضوع قد لوحظ استقلالًا، وبما أنّه اخذ في الموضوع بعنوان أنّه طريق قد لوحظ آلةً ومرآةً، مع أنّ ظاهر كلامه رحمه الله إمكان أخذ القطع في الموضوع بجميع أقسامه، ومنها ما إذا اخذ فيه بنحو الطريقيّة، بل صرّح بذلك بقوله: «كما صحّ أن يؤخذ بما هو كاشف عن متعلّقه وحاكٍ عنه» [١].
فما كان جوابه عن الجمع بين اللحاظين في القطع الموضوعي الطريقي، كان جوابنا عنه في قيام الأمارات والاصول بدليل حجّيّتهما مقامه ومقام القطع الطريقي المحض كليهما.
وثانياً: بأنّ اللحاظين يتقوّمان بشخصين، كما في حكم العقل بحجّيّة القطع.
توضيح ذلك: أنّ العقل يحكم بأنّ «القطع حجّة» فالقطع الطريقي جعل موضوعاً في هذا الحكم العقلي، فلا محالة لوحظ بلحاظ استقلالي لأجل موضوعيّته، وبلحاظ آخر آلي لأجل طريقيّته، لكن لا منافاة بينهما، لما عرفت من أنّ المراد بالقطع هو قطع المكلّف [٢]، فالطريقيّة ترتبط بالمكلّف القاطع، والموضوعيّة بالعقل الحاكم، فإنّ العقل يحكم بأنّ القطع الذي هو كاشف عن الواقع عند القاطع حجّة، أي منجّز عند الإصابة ومعذّر عند الخطأ،
[١] كفاية الاصول: ٣٠٣.
[٢] راجع ص ٩١.