اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٤ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
فالحقّ هو القول الثالث، فالطائفة المتفقّهة المنذرة هي الطائفة النافرة إلىالجهاد، والقوم المرجوّ تحذّرهم هم الكفّار من أقارب النافرين، ولا ريب في صحّة التعبير في حقّهم بكلمة «لعلّ» الدالّة على صرف احتمال تحذّرهم عقيب إنذار النافرين، كما عبّر بهذه الكلمة في حقّ فرعون في قوله تعالى خطاباً إلى موسى وهارون: «اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى» [١].
وعلى هذا فلا ترتبط الآية الشريفة بحجّيّة الخبر الواحد أصلًا.
عود إلى أصل البحث
قد عرفت أنّ تماميّة الاستدلال بآية «النفر» على حجّيّة الخبر الواحد تتوقّف على أمرين:
أحدهما: كون الحذر واجباً على القوم عقيب إنذار المنذرين.
ثانيهما: ثبوت الإطلاق للآية، بحيث تعمّ صورة عدم حصول العلم عقيب الإنذار.
وقد عرفت أيضاً عدم تماميّة الأمر الأوّل.
وأمّا الأمر الثاني: فقد تصدّى بعضهم لإقامة الدليل عليه.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
منهم المحقّق النائيني رحمه الله، فإنّه استدلّ لإثبات الإطلاق بأنّ المراد من الجمع في قوله تعالى: «لِيَتَفَقَّهُوا» وفي قوله: «لِيُنذِرُوا» هو الجمع الاستغراقي
[١] طه: ٤٣- ٤٤.