اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الأوّل في حجّيّة الظواهر
ولكنّ السامع لم يعلم بما وضع له، لم ينتقل ذهنه عند سماعه إلى شيء أصلًا.
نعم، لا تتوقّف هذه الدلالة على كون المتكلّم مريداً للمعنى جدّاً، فإنّ الذهن ينتقل إلى معنى اللفظ الموضوع، ولو كان لافظه هازلًا أو نائماً، بل ولو سمع من بعض الطيور المعتادة بتلفّظ بعض الكلمات الموضوعة.
ولابدّ لإثبات الظهور وتعيين الدلالة التصوريّة من استخدام علائم الحقيقة والمجاز، من التبادر وعدم صحّة السلب ونحوهما.
وأمّا قول اللغويّين فلا يعتمد عليه، لأنّهم يبيّنون نوعاً موارد استعمال الألفاظ من دون تعيين كون الاستعمال بنحو الحقيقة أو المجاز.
الثالث: إحراز استعمال الألفاظ في المعاني، وهو الذي يعبّر عنه بالدلالة التصديقيّة الاستعماليّة.
وهذا يتوقّف- مضافاً إلى الوضع والعلم بالموضوع له- على أمرين آخرين:
أ- أن يكون اللفظ مسموعاً من لافظ ذي شعور قاصد لتفهيم المراد الاستعمالي، لا من مثل النائم أو الطائر.
نعم، لا منافاة بين الهزل وبين هذه المرحلة من الدلالة التصديقيّة، فإنّ الهزل ينافي الإرادة الجدّيّة لا الاستعماليّة، فإنّ من مازح صديقه بقوله: «أنت ضيفي غداً بأكل الحلويّات والأطعمة اللذيذة» استعمل الألفاظ في معانيها وأراد تفهيم تلك المعاني لصديقه، لكنّه هازل مازح به، فالإرادة الاستعماليّة متحقّقة هاهنا دون الإرادة الجدّيّة.
ب- عدم قرينة متّصلة على خلاف الموضوع له، فإنّ اللفظ إذا كان مقروناً بما يصرفه إلى المعنى المجازي لم تنعقد له دلالة تصديقيّة استعماليّة على المعنى الحقيقي، ولا فرق في ذلك بين ما ذهب إليه المشهور في باب المجاز من كونه