اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١٥ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في مفاد أخبار «من بلغ»
الحقّ المختار.
هذا هو الإشكال الأساسي على المحقّق النائيني رحمه الله.
وثانياً: سلّمنا كون هذه الروايات في مقام جعل الحجّيّة للخبر الضعيف في باب المستحبّات، لكن لا يمكن القول بتخصيصها لأدلّة حجّيّة الخبر الواحد، لأنّ مورد التخصيص إنّما هوما إذا كان العامّ والخاصّ متنافيين، مثل «أكرم كلّ عالم» و «لاتكرم العالم الفاسق» وأمّا إذا لم يكونا كذلك، كما إذا كانا مثبتين، مثل «أكرم كلّ عالم» و «أكرم زيداً العالم» فلا وجه للقول بالتخصيص، وما نحن فيه من قبيل الثاني، لأنّ أدلّة حجّيّة الخبر الواحد تدلّ على حجّيّة خبر الثقة، وأخبار «من بلغ» تدلّ على حجّيّة الخبر ولو كان ضعيفاً في مورد المستحبّات، فكلا الدليلين مثبتان لا تنافي بينهما كي نقول بالتخصيص.
نعم، لو كان الدليل على حجّيّة الخبر الواحد آية «النبأ» لوقع التنافي بينهما، حيث إنّها بلحاظ المنطوق والمفهوم مشتملة على النفي والإثبات، فتدلّ بمفهومها على حجّيّة خبر العادل، وبمنطوقها على عدم حجّيّة خبر الفاسق الذي تدلّ أخبار «من بلغ» على حجّيّته في المستحبّات.
لكنّك عرفت عدم تماميّة آية «النبأ» لإثبات حجّيّة الخبر الواحد [١]، وأنّ أهمّ الدليل في تلك المسألة هو بناء العقلاء [٢].
ولو سلّمنا دلالة الآية على حجّيّة الخبر الواحد لكان المنافي لأخبار «من بلغ» هو منطوق الآية، لا مفهومها الذي هو الدليل على حجّيّة خبر العادل، فلا يصحّ القول بتخصيص دليل الحجّيّة بأخبار «من بلغ».
[١] راجع ص ٢٩١- ٣١٦.
[٢] راجع ص ٣٤٤- ٣٤٨.