اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٦ - الإشكال على مفهوم آية «النبأ» بعموم التعليل فيها
في دلالة مفهوم آية «النبأ» على حجّيّة خصوص البيّنة
الثالث: أنّ مفهوم الآية- على فرض ثبوته- لا يقتضي إلّاأنّ لخبر العادل أثراً، وهو لا يلازم الحجّيّة، لاحتمال كونه مثبتاً للشيء فيما إذا انضمّ إليه قول عدل آخر ويحصل عندنا البيّنة.
توضيح ذلك: أنّه لابدّ من أن يكون بين الشرط والجزاء في القضايا الشرطيّة ارتباط وسنخيّة بنحو العلّيّة والمعلوليّة [١]، ولا سنخيّة بين الشرط وما وقع بحسب الظاهر جزاءً في الآية، ضرورة أنّه لا يمكن الالتزام بوجوب التبيّن والتفحّص عن حال الخبر فيما إذا كان المخبر فاسقاً، بحيث لو ترك التبيّن لأخلّ بواجب شرعي نفسي واستحقّ العقوبة عليه، ولو لم يقصد العمل بذلك الخبر، فلابدّ من حمل الآية على كون التبيّن شرطاً للعمل بخبر الفاسق، فالجزاء في الواقع هو عدم حجّيّة خبره، فكأنّه قال: «إن جاءكم فاسق بنبأ فقوله ليس بحجّة ولا يترتّب عليه أثر» ومقتضى مفهومه- على فرض ثبوته- أنّ نبأ العادل ليس كالعدم كنبأ الفاسق، بل له أثر، وهو كما يحتمل حجّيّته منفرداً يحتمل أيضاً حجّيّته بشرط انضمام قول عادل آخر إليه لينطبق عليه عنوان «البيّنة».
الإشكال على مفهوم آية «النبأ» بعموم التعليل فيها
الرابع: أنّ التعليل الوارد في الآية الشريفة- وهو قوله: «أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ»- يشترك بين المنطوق والمفهوم، لأنّ «الجهالة» فيها بمعنى «عدم العلم» ولا ريب في أنّ خبر الواحد
[١] إذ لا إشكال في أصل علّيّة الشرط للجزاء، إنّما الإشكال في علّيّته المنحصرة. منه مدّ ظلّه.