اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٨ - الإشكال على مفهوم آية «النبأ» بعموم التعليل فيها
بمورد المنطوق.
ولو كان النبأ يعمّ الخبر المفيد للعلم وغير المفيد له [١] كان النسبة بين المفهوم والتعليل عموماً من وجه، ومادّة اجتماعهما هي خبر العادل الذي لا يفيد العلم [٢]، فالمفهوم يدلّ على حجّيّته والتعليل على عدمها، ولا يصحّ إخراجه من المفهوم وإبقائه تحت التعليل، لاستلزامه لغويّة المفهوم، ضرورة أنّه لا أثر للمفهوم بالنسبة إلى مصداقه الآخر- وهو خبر العادل الذي يفيد العلم- لأنّ العلم حجّة ولو حصل من خبر الفاسق، لأنّ حجّيّته ذاتيّة، فلابدّ من إخراج مادّة الاجتماع من التعليل وإبقائه تحت المفهوم، صوناً للكلام من اللغويّة في ناحية المفهوم.
لكن هذا الجواب لا يُسمن ولا يُغني من جوع؛ لأنّ الحكم يدور مدار العلّة نفياً وإثباتاً، وسعةً وضيقاً، فالعلّة في الآية تمنع من انعقاد ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم.
وبالجملة: ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم- على فرض ثبوته- إنّما هو فيما إذا لم تقترن بقرينة أقوى على خلافه، فإذا اقترنت بعلّة مخالفة له فلا مفهوم في البين كي تلاحظ النسبة بينهما ويقال: لابدّ من تخصيص العلّة بالمفهوم، رعايةً لقاعدة العامّ والخاصّ، أو إبقاء مادّة الاجتماع تحت المفهوم، صوناً للكلام من اللغويّة.
[١] هذا فرض تخيّلي، إذ لا يمكن القول بعدم اعتبار العلم الناشئ من خبر الفاسق، لأنّ حجّيّة العلم ذاتيّة غير قابلة للجعل نفياً وإثباتاً كما تقدّم في مبحثه. منه مدّ ظلّه.
[٢] ومادّة الافتراق من ناحية المفهوم هي خبر العادل الذي يفيد العلم، ومادّة الافتراق من ناحية التعليل هي خبر الفاسق الذي لا يفيد العلم. م ح- ى.