اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٠ - الرجوع إلى أصل البحث
إن قلت: إنّ الأصل النافي وإن لم يجر فيما قامت الحجّة عليه من طرفي العلم الإجمالي، إلّاأنّه لا منع من جريانه في الطرف الآخر.
قلت: جريان الأصل النافي وعدم جريانه في بعض أطراف العلم الإجمالي يدور مدار انحلاله وعدمه، فلو انحلّ بحيث كان غير المعلوم بالتفصيل مشكوكاً فقط من دون أن يكون طرفاً للعلم الإجمالي لجرى فيه أصالة البرائة وسائر الاصول النافية، وأمّا إذا لم ينحلّ، بل كان غير المعلوم بالتفصيل- مع كونه مشكوكاً- طرفاً للعلم الإجمالي فلاوجه لجريان الاصول النافية فيه.
والحاصل: أنّ العلم الإجمالي لا ينحلّ في موارد قيام الحجّة غير العلميّة على أحد أطرافه، لاحقيقةً ولا حكماً، أمّا عدم الانحلال الحقيقي فلشهادة الوجدان بعدم زواله عن صفحة النفس، وأمّا عدم الانحلال الحكمي فلما عرفت من جواب أدلّة القائلين به وأنّه لا يصحّ القول بعدم تأثير العلم الإجمالي مع بقائه حقيقةً.
الرجوع إلى أصل البحث
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى جواب ما استدلّ به الأخباريّون لإثبات وجوب الاحتياط في الشبهات البدويّة الحكميّة التحريميّة، من أنّا نعلم إجمالًا بوجود تكاليف لزوميّة كثيرة في الشريعة الإسلاميّة، فلابدّ من الاجتناب عن كلّ ما احتمل حرمته، لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني.
وقد عرفت النقض فيه بالشبهات الوجوبيّة والموضوعيّة من التحريميّة.
وأمّا الحلّ فهو أنّ هذا العلم الإجمالي ينحلّ إلى علم إجمالي صغير وشكّ بدوي بالملاك الذي ذكره الإمام رحمه الله للانحلال الحقيقي.
توضيح ذلك: أنّا نعلم- بالعلم الوجداني- بوجود تكاليف واقعيّة في مؤدّى