اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٧ - نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
فسبّ النبيّ والتبرّي منه صلى الله عليه و آله يكون من المحرّمات التكليفيّة، ومع ذلك كان مرفوعاً إذا وقع عن إكراه، كما في قصّة عمّار بن ياسر، فكيف يمكن القول بعدم شمول حديث الرفع المحرّمات التكليفيّة؟!
وثانياً: ما الدليل على التفصيل بين الإكراه على المحرّمات وعلى ترك الواجبات، حيث ذهبتم في القسم الأوّل إلى لزوم بلوغ الإكراه حدّ الاضطرار ودخوله تحت عنوان «رفع ما اضطرّوا إليه» وفي القسم الثاني إلى بقائه تحت عنوان «ما اكرهوا إليه» لكن مع تقييده بأن يصدق عليه عنوان «الحرج» بحيث لو لم يكن حديث الرفع لكان الوجوب مرفوعاً أيضاً بقاعدة نفي العسر والحرج.
على أنّه لا معنى لدخول الإكراه على ترك الواجب في قاعدة نفي الحرج؛ لأنّه إن اريد كون المكره عليه- وهو ترك الواجب- حرجيّاً، فلا يعقل أن يكون حرجيّة الترك موجبة لرفع الوجوب عن الفعل، بل قاعدة نفي الحرج تختصّ بموارد حرجيّة فعل الواجب، كالوضوء والغسل ونحوهما.
وإن اريد كون الضرر المتوعّد به من قبل المكره حرجيّاً لا يتحمّل عادةً- كما إذا أوعده بإحراق بيته أو قتل ولده لو لم يترك الصلاة- فلاربط له بقاعدة نفي الحرج، فإنّ هذه القاعدة تختصّ بموارد حرجيّة التكليف الإلهي من الوجوب والحرمة، حيث قال تعالى: «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١].
[١] الحجّ: ٧٨.