اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٦ - نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
وفعل المحرّمات.
أمّا الفتاوى: فمنها: ما جاء في كلمات الفقهاء من أنّ الزوج إذا أكره زوجته الصائمة في شهر رمضان على الجماع فلا تجب عليها الكفّارة، مع أنّه لو لا الإكراه لوجبت عليها، لحرمة الجماع على الصائم كما لا يخفى.
ومنها: ما جاء في كلماتهم من أنّ المرأة العفيفة إذا اكرهت على الزنا فلميكن فعلها حراماً، ولم يترتّب عليه وجوب الحدّ.
وأمّا الروايات: فقد ورد في بعضها أنّ قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «رفع ما اكرهوا عليه» ناظر إلى قوله تعالى- في الآية ١٠٦ من سورة النحل-: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ» [١].
واستفاضت الأخبار على أنّ هذه الآية نزلت في «عمّار» الذي اكره على سبّ النبيّ والبرائة منه صلى الله عليه و آله [٢].
[١] راجع وسائل الشيعة ١٦: ٢١٨، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الباب ٢٥ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما، الحديث ١٠.
[٢] ففي الدرّ المنثور ٤: ٢٤٨: «وأخرج عبد الرزّاق وابن سعد وابن جرير وابن أبيحاتم وابنمردويه والحاكم و صحّحه، والبيهقي في الدلائل من طريق أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار، عن أبيه قال: أخذ المشركون عمّار بن ياسر فلم يتركوه حتّى سبّ النبيّ صلى الله عليه و آله وذكر آلهتهم بخير، ثمّ تركوه، فلمّا أتى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: شرّ ما تركت حتّى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنّ بالإيمان، قال: إن عادوا فعد، فنزلت «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ».
وفي مجمع البيان ٦: ٣٨٧: «قيل: نزلت قوله: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ» في جماعة اكرهوا، وهم عمّار، وياسر أبوه، وامّه سميّة، وصهيب، وبلال، وخبّاب، عذّبوا وقتل أبوعمّار وامّه، وأعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا منه، ثمّ أخبر سبحانه بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال قوم: كفر عمّار، فقال صلى الله عليه و آله: كلّا، إنّ عمّاراً مليء إيماناً من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه، وجاء عمّار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو يبكي، فقال صلى الله عليه و آله: ما ورائك؟ فقال: شرّ يا رسولاللَّه، ما تركت حتّى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يمسح عينيه ويقول: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت، فنزلت الآية، عن ابن عبّاس وقتادة».
وفي وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٠، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الباب ٢٩ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما، الحديث ١٣: «عن عبداللَّه بن عجلان، عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال: سألته فقلت له: إنّ الضحّاك قد ظهر بالكوفة، و يوشك أن ندعى إلى البرائة من عليّ عليه السلام، فكيف نصنع؟ قال: فابرأ منه، قلت: أيّهما أحبّ إليك؟ قال: أن تمضوا على ما مضى عليه عمّار بن ياسر، اخذ بمكّة، فقالوا له: ابرأ من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فبرأ منه، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ عذره: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ». م ح- ى.