اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٣ - ملاك استحقاق العقوبة في المعصية الواقعيّة
بيان ما هو الحقّ في المسألة
ولابدّ لتحقيق الحال من ذكر أمرين:
أ- أنّه لا يترتّب على المعصية الواحدة إلّاعقاب واحد ناشٍ عن ملاك واحد، ولا يحتمل كونه ناشياً عن ملاكين متداخلين أو ملاكات كذلك.
فلابدّ لنا من ملاحظة خصوصيّات المعصية الواقعيّة، ليتبيّن أنّ ملاك استحقاق العقوبة فيها ماهو؟
ب- أنّه لا يمكن أن يقال بأنّ ملاك استحقاق العقوبة في باب التجرّي- على القول به- غير ما هو الملاك في باب المعصية.
فإن أحرزنا الملاك في المعصية، وأحرزنا أنّه موجود في التجرّي لترتّب عليه أيضاً استحقاق العقاب، وإن لم يتبيّن لنا ما هو الملاك فيها، أو لم نعلم بوجوده فيه، فلا.
ملاك استحقاق العقوبة في المعصية الواقعيّة
إنّ هاهنا اموراً ينبغي البحث عن دخلها في استحقاق العاصي للعقاب:
الأوّل: بعض مبادئ إرادة الحرام، ك «تصوّر الحرام» أو «التصديق بفائدته».
ولا يخفى أنّ واحداً منها لا يصلح لأن يكون ملاكاً لاستحقاق العقوبة على المعصية، ضرورة أنّا كثيراً ما نتصوّر المحرّمات، وأنّ كثيراً من الناس يصدّقون في أنفسهم بفائدة السرقة والالتذاذ بالزنا ونحوهما، فهل يمكن الالتزام بأنّا نستحقّ في كلّ يوم عقوبات كثيرة لأجل تصوّر محرّمات متعدّدة والتصديق بما