اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٠ - كلام المحقّق صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
حاصل فيما نحن فيه.
فالأولى أن يقرّر هكذا: إنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمّل ما يوجب الاستحالة، وهذا [١] طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان [٢]، إنتهى كلامه.
كلام المحقّق صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
وناقش فيه المحقّق الخراساني رحمه الله بثلاثة امور:
أ- منع استقرار سيرة العقلاء على الحكم بإمكان الشيء عند احتمال امتناعه.
ب- منع اعتبار هذه السيرة؛ لعدم قيام دليل قطعي عليه، والتمسّك بالظنّ لإثبات اعتبارها يستلزم الدور؛ لأنّ الكلام الآن في إمكان وامتناع التعبّد بالمظنّة التي من مصاديقها هذا الظنّ.
ج- أنّه لا يترتّب على النزاع في إمكان التعبّد بالظنّ واستحالته ثمرة عمليّة ما لم يثبت وقوعه، وإذا ثبت وقوعه فلم نحتج لإثبات إمكانه إلى أمر آخر، لأنّ أدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه.
وأمّا الإمكان في كلام الشيخ الرئيس: «كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك [٣] عنه واضح البرهان» فلا يرتبط بالمقام، لأنّا نبحث في أنّ التعبّد بالظنّ هل يتّصف واقعاً بالإمكان
[١] هذه الجملة جواب عن سؤال مقدّر، كأنّ قائلًا يقول: عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود، فأجاب عنه: بأنّ العقلاء لا يلتزمون لإثبات إمكان الشيء بلزوم قيام دليل قطعي عليه، بل يحكمون به بمجرّد عدم وجدان برهان على امتناعه. منه مدّ ظلّه.
[٢] فرائد الاصول ١: ١٠٦.
[٣] ذاده: دفعه وطرده. م ح- ى.