اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٩ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
كيفيّة حكومة «حديث الرفع» على الأدلّة الأوّليّة
الأمر السادس: أنّه لاريب في كون كلّ من «حديث الرفع» وما دلّ على نفي الضرر والعسر والحرج حاكماً على أدلّة الأحكام الأوّليّة، فهل بين الحكومتين فرق أم لا؟
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
ذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى وجود التفاوت بينهما، حيث قال:
لا فرق بين أدلّة نفي الضرر والعسر والحرج وبين دليل رفع الاضطرار والإكراه ونحو ذلك، سوى أنّ الحكومة في أدلّة نفي الضرر والعسر والحرج إنّما تكون باعتبار عقد الحمل، حيث إنّ الضرر والعسر والحرج من العناوين الطارية على نفس الأحكام، فإنّ الحكم قد يكون ضرريّاً أو حرجيّاً وقد لا يكون- كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في محلّه- وفي دليل رفع الإكراه والاضطرار وغير ذلك إنّما تكون باعتبار عقد الوضع، فإنّه لا يمكن طروّ الإكراه والاضطرار والخطأ والنسيان على نفس الأحكام، بل إنّما تعرض موضوعاتها ومتعلّقاتها، فحديث الرفع يوجب تضييق دائرة موضوعات الأحكام، نظير قوله عليه السلام:
«لا شكّ لكثير الشكّ» [١] و «لا سهو مع حفظ الإمام» [٢] ونحو ذلك ممّا يكون أحد الدليلين متكفّلًا لما اريد من عقد وضع الآخر [٣]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
[١] راجع وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧- ٢٢٩، كتاب الصلاة، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٨: ٢٣٩- ٢٤٢، كتاب الصلاة، الباب ٢٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٣] فوائد الاصول ٣: ٣٤٧.