اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٤ - نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة ونقدها
اليد عنها في موارد خطأ الأمارة لأجل جهل المكلّف بالواقع وكون الاحتياط في جميع الموارد مستلزماً لتلك التبعات.
وبعبارة اخرى: ملاك تقدّم التعبّد بالمظنّة على إلزام الاحتياط التامّ هو عين ملاك تقدّم الأهمّ على المهمّ في باب المتزاحمين، فكما أنّ إزالة النجاسة عن المسجد أهمّ من الصلاة في سعة وقتها فتتقدّم عليها، كذلك التعبّد بالمظنّة أهمّ من الاحتياط فيتقدّم عليه، فلا فرق بين ما نحن فيه وبين باب التزاحم من جهة ملاك التقدّم، وإن كان مجرى ذلك الباب هو الموارد الجزئيّة، بخلاف مسألة التعبّد بالمظنّة التي ترتبط بالعناوين الكلّيّة.
وهذا هو ملاك حجّيّة بعض الأمارات- كخبر الثقة- عند العقلاء أيضاً، فإنّهم يرون أنّ تحقّق العلم الوجداني بالامور المبتلى بها قليل جدّاً، فلو انحصر الطريق إليها بالعلم بها لاختلّ نظام معاشهم، فالتجأوا إلى التمسّك بالأمارات.
هذا هو نخبة القول في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي.
وهاهنا أقوال اخر:
نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة ونقدها
١- ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله، من أنّ الحكمين ليسا في مرتبة واحدة، بل في مرتبتين، ضرورة تأخّر الحكم الظاهري- سواء كان مستفاداً من الأمارات أو الاصول- عن الواقعي بمرتبتين، لكونه متأخّراً عن الشكّ في الحكم الواقعي، والشكّ فيه متأخّر عنه، فلا يجتمع الحكمان [١].
[١] ما وجدنا هذا القول في رسائل الشيخ الأعظم رحمه الله، نعم، قال المحقّق المشكيني رحمه الله في حاشية الكفاية: هذا هو الجمع المنقول عن السيّد محمّد الاصفهاني «قدّس سرّه الشريف». كفاية الاصول المحشّى ٣: ١٨٣. م ح- ى.