اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٧ - إشكال المحقّق النائيني رحمه الله على الملازمة العاديّة
ولا يخفى أنّ هذا الوجه يختصّ بأمرين:
أ- أنّ الملازمة المدّعاة هي الملازمة العاديّة التي لا تفيد أزيد من الاطمئنان الذي يعامل معه معاملة العلم، بخلاف قاعدة اللطف، فإنّها لو تمّت لأفادت علماً باتّاً برأي المعصوم عليه السلام.
ب- أنّه لا يكفي في الكشف عن موافقة المعصوم عليه السلام اتّفاق علماء عصر واحد، بل لابدّ من اتّفاقهم في جميع الأعصار من زماننا هذا إلى زمن المعصومين عليهم السلام.
ولاريب في أنّ فقهاء الشيعة- الذين يرتبطون كمال الارتباط بأهل البيت عليهم السلام ورواياتهم وينظرون في حلالهم وحرامهم ويعرفون الأحكام الصادرة منهم عليهم السلام [١] ويتحمّلون المشاقّ الكثيرة في طريق استنباط أحكام الشريعة- إذا اتّفقوا على مسألة في جميع الأعصار والأمصار، امتنع عادةً أن يكون رأي رئيسهم وإمامهم عليه السلام على خلافها، وإن لم يمتنع عقلًا.
ولعلّه أجود وجه لإثبات حجّيّة الإجماع المحصّل وكشف رأي المعصوم عليه السلام به.
إشكال المحقّق النائيني رحمه الله على الملازمة العاديّة
ولكن ناقش فيه المحقّق النائيني رحمه الله بقوله:
وأمّا مسلك الملازمة العاديّة: فاتّفاق المرؤوسين على أمر إن كان نشأ عن تواطئهم على ذلك كان لتوهّم الملازمة العاديّة بين إجماع المرؤوسين ورضا
[١] كما ورد بهذا المضمون مقبولة عمر بن حنظلة. الكافي ١: ٦٧، كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث، الحديث ١٠.