اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وما ذكر في المقام من قبيل الثاني، لأنّ موضوع وجوب الإتمام هو المسافر الذي سلك طريقاً يخاف فيه الضرر، فالموضوع هو الخوف الجامع بين القطع والاحتمال العقلائي، لا نفس الضرر.
وكذلك الأمر في المسألة الاولى، لأنّ فوريّة وجوب الصلاة لا ترتبط بنفس ضيق الوقت، بل بالظنّ به، فإذا أخّر الصلاة عن الوقت المظنون الضيق كان عاصياً حقيقةً، وإن انكشف الخلاف بعداً.
الثاني: أنّ التجرّي قبيح كما تقدّم، والعقل يحكم بالملازمة بين قبح الشيء عقلًا وحرمته شرعاً.
وانقدح فساده ممّا سبق بوجهين:
أ- أنّ قبح التجرّي فاعلي لا فعلي كما عرفت [١].
ب- أنّ قاعدة «كلّما حكم به العقل حكم به الشرع» على فرض قبولها تختصّ بما إذا كان حكم العقل في سلسلة علل حكم الشرع المتقدّمة عليه، لا في سلسلة معلولاته المتأخّرة عنه، لأنّا لو أغمضنا عن استلزامها التسلسل في مثل المقام لكانت مستحيلةً من جهة أنّها تقتضي أن تصير معصية واحدة معصيتين ويستحقّ من ارتكبها عقوبتين كما تقدّم [٢].
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الثالث: ما قرّبه المحقّق النائيني رحمه الله ثمّ أجاب عنه. أمّا التقريب فهو قوله: إنّ الخطابات الأوّليّة تعمّ صورتي مصادفة القطع للواقع ومخالفته، ويندرج المتجرّي في عموم الخطابات الشرعيّة حقيقةً، ببيان أنّ التكليف لابدّ وأن
[١] راجع ص ٤٥.
[٢] راجع ص ٤٢.