اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٢ - البحث حول ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله
المذكورة في التعليل أيضاً ما يقابل العلم واليقين.
ولكن يمكن الجواب عن الأوّل: بأنّ «الجهل» استعمل في لسان الروايات وكثير من الأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام في مقابل «العقل»، ويشهد له أنّ محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله خصّ أحد كتب الكافي بالأحاديث الواردة حول «العقل» و «الجهل» وذكر في رواية للعقل جنوداً وللجهل جنوداً اخر [١].
بل لا يبعد دعوى ذلك في الآيات القرآنيّة أيضاً، فإنّ «الجهالة» في قوله تعالى: «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ» [٢] لابدّ من أن تكون بمعنى «السفاهة»، لعدم صحّة القول باختصاص التوبة بمن عمل السوء بغير علم، بل بابها مفتوح لكلّ من عمل ما لا ينبغي صدوره من العاقل.
وعنالثاني: بأنّ «التبيّن» المأمور به لايختصّ بتحصيلالعلم واليقين فيمورد الواقعة التي جاء بها الفاسق، بل لو تفحّصنا وقامت البيّنة على أحد طرفيها لحصل التبيّن أيضاً، ولذا لو تفحّص المسلمون عن إخبار «الوليد» بارتداد بني المصطلق وامتناعهم عن أداء الصدقة فقامت البيّنة على ذلك فعملوا على مقتضاها لم يكن عملهم بدون التبيّن، ولم تصدق عليه إصابة قوم بجهالة.
وبالجملة: قيام البيّنة إمّا من مصاديق «التبيّن» المذكور في الآية، أو يقوم مقامه، فإذا كان «التبيّن» يعمّ البيّنة عنواناً أو حكماً لم تصدق «الجهالة» المذكورة في التعليل إلّافيما إذا فقد العلم والبيّنة كلاهما.
والحاصل: أنّ ما أجاب به المحقّق الخراساني رحمه الله عن الإشكال صحيح متين.
[١] الكافي ١: ٢٠، كتاب العقل والجهل، الحديث ١٤.
[٢] النساء: ١٧.