اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٠ - حجّيّة الشهرة الفتوائيّة بين القدماء
نقد هذا التقريب
لكنّ الإنصاف أنّ إلغاء الخصوصيّة لابدّ من أن يكون بنظر العرف وتأييده، ولقائل أن يقول: إنّ نظر العرف وإن كان يساعد الإلغاء في مثل «رجل شكّ بين الثلاث والأربع» إلّاأنّ موافقته له في المقام مشكوكٌ فيها.
كما أنّه يمكن أن يُقال: لا دليل على حجّيّة الإشعار ما لم يبلغ إلى حدّ الظهور، فلا يصحّ الاستدلال على حجّيّة الشهرة الفتوائيّة بكون الحكم المعلّق على الوصف في قوله عليه السلام: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» مشعراً بعلّيّته.
حجّيّة الشهرة الفتوائيّة بين القدماء
نعم، إنّ المقبولة لا تقصر عن الدلالة على حجّيّة الشهرة الفتوائيّة عند القدماء، بخلاف الشهرة عند المتأخِّرين.
والسرّ في ذلك أنّ القدماء كانوا يفتون على طبق الروايات، بل كثيراً ما كانوا ينقلون عين ألفاظها بعنوان الفتوى، ولذا سمّيت كتبهم الفقهيّة بالاصول المتلقّاة عن المعصومين عليهم السلام، وهذه الطريقة كانت تستمرّ إلى زمن الشيخ الطوسي رحمه الله، وكانت العامّة يطعنون على فقهاء الشيعة ويقولون: إنّ الشيعة- لأجل جمودهم على الروايات المأثورة عن أئمّتهم- لا يقدرون على الاستنباط وبيان أحكام الفروعات، وأمّا نحن فنتمكّن ببركة القياس والاستحسان على الاجتهاد والتفريع في جميع الموضوعات حتّى في المسائل المستحدثة.
فالشيخ رحمه الله بعد تأليف كتاب «النهاية» على طريقة القدماء ألّف «المبسوط» الذي هو كتاب تفريعي، ليثبت أنّ استنباط الأحكام وبيان الفروعات