اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
يتعلّق بما يكون مقدوراً للمكلّف، والتكليف الذي له تعلّق بموضوع خارجي [١]، كقوله: «لا تشرب الخمر» و «صلّ في الوقت» وإن كان وجوده الواقعي مشروطاً بوجود ذلك الموضوع من غير دخل للعلم والجهل في ذلك، إلّا أنّ مجرّد الوجود الواقعي لا يكفي في انبعاث المكلّف وحركة إرادته نحوه، فإنّ الحركة والانبعاث إنّما يكون بالوجود العلمي، ولا أثر للوجود الواقعي في ذلك، فالعلم وإن كان بالنسبة إلى الموضوع طريقاً، إلّاأنّه بالنسبة إلى الاختيار والإرادة والانبعاث يكون موضوعاً، ومتعلّق التكليف إنّما يكون هو الاختيار والانبعاث الناشئعن العلم بالموضوع والتكليف، وهذا المعنى موجود في كلتي [٢] صورتي مصادفة العلم للواقع ومخالفته، فإنّه في صورة المخالفة قد تحقّق اختيار شرب ما أحرز أنّه خمر، والفرق بين الصورتين ليس إلّامصادفة العلم للواقع في إحداهما ومخالفته في الاخرى، والمصادفة والمخالفة ليست اختياريّة، فلا تصلح لأن يتعلّق بها التكليف، فالذي يصلح لأن يتعلّق به التكليف ليس إلّا اختيار شرب ما أحرز أنّه خمر، فيكون مفاد قوله: «لا تشرب الخمر» مثلًا- بعد ضمّ المقدّمة العقليّة إليه: من أنّ متعلّق التكليف لابدّ وأن يكون أمراً مقدوراً، وليس هو إلّاالاختيار والانبعاث نحو ما علم أنّه موضوع التكليف- هو «لا تختر شرب ما أحرزت أنّه خمر» وهذا المعنى كما ترى موجود في المتجرّي.
وحاصله ينحلّ إلى دعويين:
[١] اعلم أنّ متعلّق التكليف قد يضاف إلى موضوع خارجي، ك «لا تشرب الخمر» و «صلّ في الوقت» و «لا تأكل الميتة» ونحوها، وقد لا يضاف إليه، ك «صلّ» و «صم» وأمثالهما. منه مدّ ظلّه.
[٢] «كلتا» صحيحة ظاهراً. م ح- ى.