اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٥ - الحقّ في المسألة
الحقّ في المسألة
إذا تبيّن لك فساد ما ذكره الأعلام في المقام فاتّضح لك أنّ مقتضى التحقيق ما تقدّم، من أنّ المسألة نظير باب التزاحم، فإنّ للمولى أحكاماً واقعيّة فعليّة كثيرة، وإذا كانت تلك الأحكام مجهولة للمكلّف فلابدّ للشارع إمّا من إيجاب الاحتياط الذي يحكم به العقل أيضاً في جميع الموارد، أو من التعبّد بالأمارات العقلائيّة والاصول العمليّة، وحيث إنّ العمل بالاحتياط يستلزم العسر والحرج وتنفّر كثير من الناس من أصل الإسلام، التجأ الشارع إلى الأمارات والاصول العمليّة التي منها أصالة الطهارة والحلّيّة، تسهيلًا للعباد، والأحكام الواقعيّة وإن كانت باقية على فعليّتها إلّاأنّ الشارع رفع اليد عنها فيما إذا كانت مخالفة لمقتضى الأمارات والاصول، كما رفع اليد عمّا زاد على قدرة المكلّف في باب المتزاحمين، وإن كان رفع اليد في باب التزاحم ناشئاً عن عدم قدرة المكلّف على امتثال الجميع، وفي المقام عن مصلحة أقوى، وهي كون الإسلام شريعة سمحة سهلة يرغب الناس فيها وتبقى خالدة إلى يوم القيامة.
وحاصل ما تقدّم من المباحث أمران:
أ- أنّ جميع الأدلّة التي تمسّك بها ابن قبة وأتباعه كانت مخدوشة، ولم يثبت بها استحالة التعبّد بالمظنّة.
ب- أنّ الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي أمر ممكن ناشٍ عن مصلحة مهمّة.
هذا تمام الكلام في البحث عن إمكان التعبّد بالأمارات غير العلميّة واستحالته.