اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٠ - كلام المحقّق العراقي رحمه الله في ذلك ونقده
الذي يتوقّف عليه الاستدلال، وهو ما إذا اريد من «الموصول» التكليف، ومن «الإيتاء» الإعلام والإيصال.
بل يمكن أن يستظهر منها بقرينة السياق أنّ «الموصول» بمعنى المال، و «الإيتاء» بمعنى التمليك.
فلا يتمّ الاستدلال بالآية الشريفة في المقام؛ لأنّ دلالتها على البرائة بعد سقوط الاحتمال الرابع تبتني على ظهورها في الاحتمال الأوّل، وهو إرادة التكليف من «الموصول» والبيان الواصل إلى المكلّف من «الإيتاء».
كيفيّة الجمع بين الآية وأدلّة الاحتياط
ثمّ لو سلّم دلالة الآية على البرائة فهل هي متقدّمة على أدلّة الاحتياط، بناءً على جريانها في الشبهات البدويّة، أو الأمر بالعكس؟
كلام المحقّق العراقي رحمه الله في ذلك ونقده
ذهب المحقّق العراقي رحمه الله إلى حكومة أدلّة الاحتياط على الآية الشريفة، كما كانت حاكمة على الآية السابقة [١]، فإنّه قال:
إنّ غاية مايستفاد من الآية إنّما هو نفي الكلفة والمشقّة من قبل التكاليف المجهولة غير الواصلة إلى المكلّف، لا نفي الكلفة مطلقاً ولو من قبل جعل إيجاب الاحتياط، فمفاد الآية حينئذٍ مساوق لكبرى قبح العقاب بلابيان، ومن المعلوم عدم كون مثله مضرّاً بالأخباري القائل بالاحتياط، إذ هو إنّما يدّعي إثبات الكلفة والمشقّة على المكلّف من جهة جعل إيجاب الاحتياط الواصل
[١] وهي قوله تعالى: «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا».