اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٢ - البحث حول ما استدلّ به لإثبات امتناع التعبّد بالظنّ
نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله
وفيه: أنّ البحث وإن كان في الإمكان التشريعي، إلّاأنّه ليس نوعاً ثالثاً من الإمكان في مقابل الإمكان الذاتي والوقوعي، بل هو قسم من الإمكان الوقوعي الذي قد عرفت أنّه المبحوث عنه، كما أنّ الإمكان التكويني [١] أيضاً قسم آخر منه.
وكيف كان، فالمهمّ في المقام ما قاله المحقّق الخراساني رحمه الله من عدم ترتّب فائدة عمليّه على إثبات إمكان التعبّد بالمظنّة.
فينبغي التعرّض لما استدلّ به ابن قبة ومن تبعه لإثبات امتناعه، فلو كان تامّاً فلا تصل النوبة إلى البحث في مقام الإثبات، وأمّا إذا كان مخدوشاً فكنّا نشكّ في بداية الأمر في إمكان التعبّد بالظنّ وامتناعه، فإن تفحّصنا الأدلّة في مقام الإثبات ووجدنا دليلًا قطعيّاً على اعتبار بعض الظنون كان كاشفاً- بالالتزام- عن إمكان التعبّد بالظنّ، لأنّ أدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه، كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله.
البحث حول ما استدلّ به لإثبات امتناع التعبّد بالظنّ
استدلّ ابن قبة ومن تبعه على الامتناع بوجوه [٢]:
[١] وتقابله الاستحالة التكوينيّة، كما أنّ الاستحالة التشريعيّة تقابل الإمكان التشريعي، والفرق بينهما أنّ المحال تكويناً أخصّ من المحال تشريعاً، فإنّ المحال في عالم التشريع كما يعمّ اجتماع النقيضين والضدّين والمثلين والدور والتسلسل ونحو ذلك من المحالات التكوينيّة، يعمّ أيضاً كلّ عملٍ قبيح؛ كالظلم وتفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة، فإنّها وإن لم يمتنع صدورها من الموالي العاديّة، إلّاأنّها يمتنع أن تصدر من الحكيم على الإطلاق. منه مدّ ظلّه.
[٢] لا يأتي أكثر من وجهين لإثبات استحالة التعبّد بالمظنّة، لكنّ الوجه الثاني يشتمل على وجوه ثلاثة، كما ستعرف. م ح- ى.