اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٧ - الحقّ في الجمع بين القاعدتين
ردّ الاستدلال بقاعدة «لزوم دفع الضرر المحتمل» على الاحتياط
والاصوليّون ذهبوا إلى عكس ما ادّعاه الأخباريّون، لأنّهم يحكمون- بمعونة حكم العقل ب «قبح العقاب بلابيان»- بعدم احتمال العقوبة في موارد الشبهة الحكميّة التحريميّة، فلا تجري قاعدة «لزوم دفع الضرر المحتمل» في المقام.
وحاصل ما تقدّم: أنّ الاصولي والأخباري تسالما على وجود تينك القاعدتين العقليّتين، إلّاأنّهما اختلفا فيما هو المتقدّم منهما، فادّعى كلّ منهما عكس ما ادّعاه الآخر، وكلام كلّ منهما بلادليل، فماذا نفعل في المقام؟
الحقّ في الجمع بين القاعدتين
أقول: بيان الحقّ في المسألة يتوقّف على أمرين:
أ- لا يمكن وقوع التعارض بين هاتين القاعدتين، لأنّ الحاكم بهما هو العقل القطعي، ويستحيل تحقّق التعارض بين حكمين قطعيّين من جميع الجهات، سواء كانا عقليّين أو شرعيّين.
ب- كلّ واحدة من هاتين القاعدتين وإن كانت كبرى كلّيّة قطعيّة، إلّاأنّها لا تنتج إلّاإذا انضمّ إليها صغريها، فلابدّ للُاصولي من إثبات عدم ورود بيان من قبل الشارع في مورد شرب التتن مثلًا كي ينضمّ إليه قاعدة «قبح العقاب بلابيان» وينتج أنّ شربه جائز، لأنّه لا يقتضي استحقاق العقوبة، ولابدّ للأخباري من إحراز أنّ في شربه احتمال العقوبة كي ينضمّ إليه قاعدة «لزوم دفع العقاب المحتمل» وينتج أنّ الاحتياط بالاجتناب عنه واجب كي لا يقع المكلّف في العقوبة المحتملة.