اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٩ - السعادة والشقاوة في قاموس الشرع
كذلك عند شخص آخر، فبعض الناس يطلب العلم والاجتهاد، وبعض آخر يحبّ الحكومة والرئاسة، وبعض ثالث يرغب إلى المال والثروة، وهكذا، ولكن هذا الاختلاف يرتبط بالأغراض والآمال، ولا دخل له بمعنى السعادة والشقاوة كما لا يخفى.
السعادة والشقاوة في قاموس الشرع
لا يخفى أنّ من أنكر الحياة الاخرويّة لا يهتمّ إلّابالامور الدنيويّة التي هي الغاية القصوى في نظره، وأمّا الشارع فلا يرى الدنيا إلّامزرعة الآخرة، وغرضه الحقيقي هو نيل الإنسان إلى الحياة الأبديّة الخالدة، ولأجل ذلك جعل السعادة في الوصول إلى الجنّة والشقاوة في دخول النار، حيث قال: «فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» [١].
وبيّن في سورة «النازعات» ما هو سبب دخول الجحيم والجنّة بقوله:
«فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى» [٢].
فهذه الآيات تفسّر السعادة والشقاوة المتقدّمتين في تلك الآيات، فكأنّها تقول: إنّ للشقيّ الذي حكمنا في سورة «هود» بدخوله النار رذيلتين:
[١] هود: ١٠٥- ١٠٨.
[٢] النازعات: ٣٧- ٤١.