اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٣ - البحث حول مفهوم الشرط من آية «النبأ»
هي كونه عالماً، فكذلك إذا قلت: «أكرم رجلًا عالماً».
إن قلت: الأصل في القيد أن يكون احترازيّاً، لا غالبيّاً [١] أو توضيحيّاً [٢].
قلت: إن اريد باحترازيّة القيد ثبوت المفهوم للجملة المشتملة له فهو أوّل الكلام، وإن اريد كونه دخيلًا في ثبوت الحكم فهو مسلّم، لكن دخله فيه ليس بمعنى علّيّته المنحصرة التي يتوقّف ثبوت المفهوم عليها، ضرورة أنّ الحكم يمكن أن يكون له علّتان مستقلّتان، فحينئذٍ كلّ منهما دخيل في الحكم من دون أن يدلّ دخله فيه على انتفائه عند انتفائه، بل انتفاء الحكم يتوقّف على انتفاء كلتا العلّتين كما لا يخفى.
البحث حول مفهوم الشرط من آية «النبأ»
وأمّا الثاني- أعني مفهوم الشرط- فتقريبه أنّه لا ريب في كون الآية الشريفة جملة شرطيّة، والجملة الشرطيّة في رأس الجمل التي ادّعي ثبوت المفهوم لها، فهي تدلّ على أنّه «إن لم يجئكم فاسق بنبأ- بل جاءكم عادل به- فلا يجب عليكم التبيّن» فإذا لم يجب التبيّن عند إخبار العدل، فإمّا أن يجب القبول، وهو المطلوب، أو الردّ، فيكون أسوء حالًا من الفاسق، وهو محال.
وقد اورد عليه إيرادات متعدّدة:
الأوّل: أنّك قد عرفت في محلّه عدم ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة [٣].
[١] كقوله تعالى: «وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ» النساء: ٢٣.
فإنّ قيد «اللآتي في حجوركم» لا دخل له في حرمة «الربائب» لكنّ الربائب يعشن في حجور بعولة امّهاتهنّ غالباً. منه مدّ ظلّه.
[٢] كقوله تعالى: «وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً» النور: ٣٣.
فإنّ قيد «إن أردن تحصّناً» توضيح ل «الإكراه» لأنّ قوام «الإكراه على البغاء» إرادتهنّ التحصّن. م ح- ى.
[٣] راجع ص ١٧٩- ١٩٣ من الجزء الثالث.