اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٨ - البحث حول ذاتيّة السعادة والشقاوة
ولا يعقل السؤال عن العلّة في القسمين الأوّلين، بأن يقال: «لم جعل الإنسان إنساناً» أو «لم لا يكون الإنسان فرساً» إذ ليست الإنسانيّة مجعولة للإنسان بالجعل التأليفي، ولا الفرسيّة مسلوبة عنه بالسلب التأليفي كي يمكن السؤال عن علّة ذلك الجعل وهذا السلب.
نعم، يمكن السؤال عن علّة جعل الإنسان ووجوده بنحو مفاد «كان التامّة» لتساوي نسبته إلى الوجود والعدم، فإنّ «اللَّه تعالى ما جعل المشمش مشمشاً، بل أوجده» فيصحّ السؤال عن علّة وجود المشمش، لا عن علّة جعل المشمشيّة له.
ولا فرق فيما تقدّم بين النوع والجنس والفصل وبين لازم الماهيّة وسائر ما يسمّى بالذاتي في باب البرهان، فإنّ جميعها ضروري الثبوت، فلا يصحّ السؤال عن علّتها. فاتّضح لك أنّ قاعدة «الذاتي لا يعلّل» قاعدة فلسفيّة لها برهان قاطع.
البحث حول ذاتيّة السعادة والشقاوة
إنّ السعادة عبارة عن نيل الإنسان إلى جميع آماله، والشقاوة عبارة عن حرمانه عنها.
ولا فرق في ذلك بين العرف والشرع، وإن كان الآمال تختلف بحسب اختلاف الآراء والأنظار، فبعض ما هو مطلوب في الشرع لا يكون مطلوباً عند العقلاء وبالعكس، بل بعض ما هو مرغوب إليه عند شخص لا يكون