اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٤ - نظريّة المحقّق الخراساني والنائيني رحمهما الله في المقام
البحث حول كون الشرط في آية «النبأ» لبيان تحقّق الموضوع
الثاني: أنّ مفهوم الشرط- على فرض ثبوته- يختصّ بما إذا كان الشرط مغايراً لموضوع الحكم، كي يمكن بقاء الموضوع مع انتفاء الشرط، كما إذا قال:
«إن جاءك زيد فأكرمه» بخلاف المقام، فإنّ الشرط هاهنا- وهو مجيء الفاسق بالنبأ- سيق لبيان تحقّق الموضوع، كما في قول القائل: «إن رزقت ولداً فاختنه» و «إن ركب زيد فخذ ركابه» و «إن قدم زيد من السفر فاستقبله» و «إن تزوّجت فلا تضيّع حقّ زوجتك» و «إذا قرأت الدرس فاحفظه»، قال اللَّه سبحانه: «وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا» [١]، «وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها» [٢]، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى.
وبالجملة: لا نبأ عند عدم مجيء الفاسق بالنبأ لكي يجب تبيّنه.
نظريّة المحقّق الخراساني والنائيني رحمهما الله في المقام
وأجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عنه بأنّ موضوع وجوب التبيّن هو طبيعة النبأ، والشرط هو مجيء الفاسق به، فلا يتّحدان، فالآية تكون بمعنى «النبأ الذي جيىء به إن كان الجائي به فاسقاً يجب التبيّن عنه وليس بحجّة» فينتفي وجوب التبيّن عند انتفاء الشرط كما إذا كان الجائي بالنبأ عادلًا.
وبالجملة: النبأ الذي جيىء به له حالتان:
أ- كون الجائي به فاسقاً، فليس بحجّة بمقتضى منطوق الآية، ب- كونه
[١] الأعراف: ٢٠٤.
[٢] النساء: ٨٦.