اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١٤ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في مفاد أخبار «من بلغ»
مشمولة لها [١].
إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله [٢].
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في مفاد أخبار «من بلغ»
ويرد عليه أوّلًا: أنّ كون أخبار «من بلغ» دالّة على حجّيّة الخبر في باب المستحبّات ولو كان ضعيفاً ينافي ما اختاره رحمه الله من كون الحجّيّة عبارة عن لزوم إلقاء احتمال الخلاف، فإنّ أخبار «من بلغ» تدلّ على ترتّب الثواب البالغ إلى المكلّف، وإن كان الخبر مخالفاً للواقع، فليس مفاد هذه الأخبار إلقاء احتمال الكذب والخلاف، بل مع لحاظ هذا الاحتمال تحكم بترتّب الثواب، فكيف يمكن القول بأنّها تدلّ على الحجّيّة التي هي عبارة عن إلقاء احتمال الخلاف؟!
وكذلك ينافي ما اخترناه أيضاً، من أنّ الحجّيّة عبارة عن المنجّزيّة والمعذّريّة، لأنّ المعذّريّة عبارة عن كون العبد معذوراً في مخالفة الواقع فيما إذا أخطأت الأمارة، من دون أن يترتّب على عمله أجر وثواب، مع أنّ أخبار «من بلغ» تدلّ على ترتّب الثواب على العمل المطابق للخبر المخالف للواقع.
وبالجملة: كون أخبار «من بلغ» دالّة على حجّيّة الخبر الضعيف في المستحبّات ينافي مفاد هذه الأخبار، سواء كانت الحجّيّة عبارة عن إلقاء احتمال الخلاف، كما اختاره رحمه الله، أو عبارة عن المنجّزيّة والمعذّريّة، كما هو
[١] فوائد الاصول ٣: ٤١٣.
[٢] والفرق بينه وبين ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله أنّ أخبار «من بلغ» على رأي المحقّق الخراساني تدلّ على قاعدة فقهيّة، وهي استحباب كل عمل بلغ عليه الثواب، وعلى رأي المحقّق النائيني تدلّ على قاعدة اصوليّة، وهي حجّيّة كلّ خبر دلّ على استحباب شيء وإن كان ضعيفاً، فالدليل على الاستحباب على رأي المحقّق النائيني نفس هذا الخبر الضعيف لاأخبار «من بلغ». م ح- ى.