اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٠ - مزيد تحقيق في المسألة
إنّها عمومات مخصّصة بما سيجيء من أدلّة حجّيّة الخبر الواحد، بل وبكلّ ما دلّ على حجّيّة ظنّ آخر بالخصوص أيضاً.
إن قلت: لسان هذه الآيات آبٍ عن التخصيص.
قلت: إبائها عن التخصيص يستلزم بطلان الاستدلال بها رأساً.
توضيح ذلك: أنّه لا ريب في أنّ هذه الآيات ليست نصّاً في حرمة العمل بالظنّ، فإنّ غاية ما يدلّ عليه النهي في قوله: «لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» هو الظهور في حرمة اتّباع غير العلم، وغاية ما يدلّ عليه تعليق الحكم على طبيعة الظنّ في قوله: «إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» هو الظهور في العموم.
وبالجملة: لا يتمّ الاستدلال بهذه الآيات إلّابالتمسّك بظهورين:
أ- ظهور النهي في الحرمة.
ب- ظهور ما تعلّق به النهي، وهو «ماليس لك به علم» في الآية الاولى، و «الظنّ» في الآية الثانية، في العموم.
والظاهر لا يفيد إلّاالظنّ، فالتمسّك بظاهر هذه الآيات لإثبات حرمة العمل بالظنّ يقتضي عدم حجّيّة الظنّ الحاصل من ظاهرها أيضاً.
فلا محيص عن تخصيصها بأدلّة حجّيّة الظواهر والخبر الواحد وسائر الظنون الخاصّة.
هذا جواب متين عن الاستدلال بالآيات اختاره بعض الأكابر في المقام [١].
مزيد تحقيق في المسألة
لكن هاهنا جواب أدقّ وأمتن، وهو أنّ تقدّم أدلّة حجّيّة الخبر
[١] فرائد الاصول ١: ٢٤٦، وكفاية الاصول: ٣٣٩.