اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٥ - البحث حول حكم العقل بالاحتياط
البحث حول حكم العقل بالاحتياط
وممّا استدلّ به الأخباريّون في المقام هو دليل العقل، ويمكن تقريبه بوجوه:
الاوّل: «أصالة الحظر»:
وهي أنّ العقل يحكم بكون الأشياء غير الضروريّة على الحظر ما لم يأذن الشارع في التصرف فيها [١]، فإنّ الإنسان عبد مملوك على الإطلاق، وقال اللَّه تعالى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لَايَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ» [٢] فإذا اقتضت الملكيّة الاعتباريّة أن لا يقدر المملوك على التصرّف في شيء حتّى في نفسه بدون إذن مالكه، فالملكيّة الحقيقيّة كانت مقتضية لذلك بطريق أولى، فلا يجوز شرب التتن مثلًا ما لم يحرز إذن الشارع فيه، لأنّه تصرّف في ملكه، ولا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا بإذنه [٣].
[١] وأمّا الأشياء الضروريّة فلا يحتاج الحكم بإباحتها إلى إذن الشارع، كالتنفّس وأكل الطعام وشرب الماء ونحوها. منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام الأخباريّين.
[٢] النحل: ٧٥.
[٣] كما هو مفاد بعض الأخبار. فراجع وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠، كتاب الخمس، الباب ٣ من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام، الحديث ٧.