اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٤ - نقد هذا الطريق أيضاً من قبل المحقّق النائيني رحمه الله
الأوّل: توجيه الخطاب إلى عنوان «المتجرّي» أو «العالم المخالف علمه للواقع» وأمثال ذلك من العناوين المختصّة بالقبح الفاعلي.
مناقشة المحقّق النائيني رحمه الله في هذا الطريق
واستشكل عليه المحقّق النائيني رحمه الله بأنّ الخطاب على هذا الوجه لا يعقل، لأنّ الالتفات إلى العنوان الذي تعلّق به الخطاب ممّا لابدّ منه، والمتجرّي لا يمكن أن يلتفت إلى أنّه متجرٍّ، لأنّه بمجرّد الالتفات يخرج عن كونه متجرّياً، فتوجيه الخطاب على وجه يختصّ بالقبح الفاعلي فقط لا يمكن، على أنّه لا موجب لهذا الاختصاص، فإنّ القبح الفاعلي مشترك بين العاصي والمتجرّي، لأنّه ناشٍ عن سوء سريرة العبد الموجب لهتك حرمة المولى ولو باعتقاده، وهذا الأمر مشترك بينهما، بل هو في صورة المصادفة أتمّ وأكمل [١].
الثاني: توجيه الخطاب على وجه يعمّ صورة المصادفة والمخالفة، بأن يقال:
«لا تشرب معلوم الخمريّة» فإنّ هذا العنوان يعمّ كلتا الصورتين [٢].
نقد هذا الطريق أيضاً من قبل المحقّق النائيني رحمه الله
وناقش فيه المحقّق النائيني أيضاً بقوله:
[١] فوائد الاصول ٣: ٤٤.
[٢] فللمولى- على هذا- خطابان: أ- «لا تشرب الخمر» ب- «لا تشرب معلوم الخمريّة» والخطاب الثاني يعمّ العاصي والمتجرّي واقعاً، بخلاف الخطاب الأوّل، فإنّه يختصّ بالعاصي بحسب الواقع، وإن كان يعمّ المتجرّي في نظره واعتقاده.
ولا يخفى أنّ التجرّي لا يتصوّر إلّابالنسبة إلى الخطاب الأوّل، أعني «لا تشرب الخمر» لأنّ القاطع إذا خالف قطعه كان عاصياً بالنسبة إلى الخطاب الثاني مطلقاً، سواء أصاب قطعه الواقع أو أخطأ، وكذلك بالنسبة إلى الخطاب الأوّل عند الإصابة ويكون متجرّياً بالنسبة إليه عند الخطأ. منه مدّ ظلّه.