اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٨ - ما استدلّ به من الإجماع على حجّيّة الخبر الواحد
وهذا لا يفيد في زماننا هذا أصلًا، لعدم اجتماع هذه الامور الستّة حتّى في رواية واحدة، ضرورة أنّ جميع الروايات وصلت إلينا بوسائط متعدّدة، وإن فرضنا اشتمال بعضها على الشرائط الخمسة الاخر.
نعم، يتمّ الاستدلال بها من جهة المسألة الاصوليّة التي نحن بصددها، وهي إثبات حجّيّة الخبر الواحد بنحو الموجبة الجزئيّة، في مقابل مثل السيّد المرتضى الذي ينكر حجّيّته بنحو السالبة الكلّيّة.
فالاستدلال بالأخبار في المقام ينتج بحسب البحث العلمي الاصولي، وإن لم يترتّب عليه ثمرة عمليّة في زماننا هذا.
ما استدلّ به من الإجماع على حجّيّة الخبر الواحد
وأمّا الإجماع فقد قرّر بوجوه:
منها: ما في كلام الشيخ الطوسي رحمه الله من دعوى الإجماع على حجّيّة الخبر الواحد.
ويرد عليه أوّلًا: أنّها معارضة بدعوى السيّد المرتضى الإجماع على عدم حجّيّته.
وثانياً: أنّه لا يمكن التمسّك في المقام بالإجماع المنقول الذي يتوقّف حجّيّته على حجّيّة الخبر الواحد.
على أنّك قد عرفت [١] عدم شمول أدلّة حجّيّة الخبر الواحد للإجماع المنقول، لاختصاصها بالإخبار عن حسّ، فلا تعمّ الإخبار عن رأي المعصوم عليه السلام ورضاه المنكشف من طريق اتّفاق العلماء، كما هو مبنى الإجماع
[١] راجع ص ٢٦٠- ٢٦١.