اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٨ - نقد كلام المحقّق القمي رحمه الله في المقام
ويؤيّده الأحكام الفقهيّة أيضاً، فإنّ القاضي يحكم على طبق شهادة البيّنة على الإقرار، مع أنّ ظاهر كلام المقرّ لو لم يكن حجّة في حقّ من لم يقصد إفهامه به لم يجز الحكم باستناد الشهادة على الإقرار، لأنّ الحاكم ليس من المقصودين بالإفهام، بل ربما قصد عدم إفهامه، فليس كلام المقرّ الثابت له بواسطة البيّنة حجّة له.
وثانياً: سلّمنا أنّ حجّيّة الظواهر تختصّ بمن قصد إفهامه، لكنّه لا ينتج عدم حجّيّة الكتاب والسنّة بالنسبة إلينا، ولعلّه رحمه الله خلط بين عنوان «المخاطب» وعنوان «المقصود بالإفهام».
توضيح ذلك: أنّهم اختلفوا في أنّ الخطابات الشفاهيّة هل تختصّ بالحاضر مجلس التخاطب أو تعمّ غيره من الغائبين، بل المعدومين؟ وقد تقدّم البحث عن ذلك في مبحث العامّ والخاصّ.
وحيث إنّ المحقّق القمي رحمه الله قال بالاختصاص في تلك المسألة ذهب إلىعدم حجّيّة الظواهر بالنسبة إلى غير من قصد إفهامه في المقام.
مع أنّه لا ملازمة بينهما، فإنّ بين عنواني «من خوطب بالكلام» و «من قصد إفهامه به» عموماً من وجه، ضرورة أنّ غرض المتكلّم قد يتعلّق بتفهيم المخاطب [١]، وقد يتعلّق بتفهيم غيره [٢]، كما إذا قال الرجل- الذي طغى عليه بعض أولاده- خطاباً إلى زوجته: «من تخلّف عن أمري لعاقبته بكذا وكذا» وهو يريد أن يسمع كلامه ذلك الابن الطاغي، فيرتدع عن
[١] وهو الغالب. م ح- ى.
[٢] وفي الصورة الاولى تارةً يكون المخاطب وحده مقصوداً بالإفهام، كما إذا أمر المولى عبده بشيء، واخرى يكون غيره أيضاً كذلك، كما إذا كلّف جميع عبيده بتكليف، لكن بتوجيه الخطاب إلى أحدهم. م ح- ى.