اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٧ - نقد كلام المحقّق القمي رحمه الله في المقام
عدم الغفلة، ولا يجوز له التمسّك بالظواهر.
والحاصل: أنّ ظواهر الكتاب والسنّة ليست حجّة بالنسبة إلينا، لاختصاص حجّيّة الظواهر بمن قصد إفهامه، ونحن لسنا من المقصودين بالإفهام في الآيات والروايات، لعدم كونهما من قبيل الكتب المصنّفة لرجوع كلّ من ينظر إليها، بل الخطابات الشفاهيّة والأخبار الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام في مقام الجواب عن سؤال السائلين تختصّ بالمشافهين.
فلايمكن إثبات حجّيّة ظواهر الكتاب والروايات من باب الظنّ الخاصّ بالنسبة إلى زماننا هذا، فلابدّ من التمسّك بذيل دليل الانسداد والقول بحجّيّة ظواهرهما من باب الظنّ المطلق.
إن قلت: لا حاجة إلى التمسّك بدليل الانسداد، لقيام الإجماع بل الضرورة على اشتراكنا في الأحكام مع المقصودين بالإفهام.
قلت: نعم، ولكنّا لا نتمكّن من تعيين وظائفنا بدليل «الاشتراك» إلّاإذا تمكّنّا من الوصول إلى تكاليف المشافهين، وحيث إنّ فهم الكتاب والسنّة يختصّ بخصوصهم، فلانقدر على استكشاف أحكامهم لكي نضمّ إليها قاعدة «الاشتراك» ونستكشف بها أحكام من تأخّر عنهم.
نقد كلام المحقّق القمي رحمه الله في المقام
وفيه أوّلًا: أنّه لا فرق عند العقلاء في حجّيّة الظواهر بين من قصد إفهامه وبين غيره، ألا ترى أنّك لو أخبرت زيداً بأنّك تريد قتل عمرو واطّلع عمرو على هذا الخبر، لانفعل منه ورتّب عليه الأثر المطلوب ولم يقل في نفسه: إنّي لم أكن مقصوداً بالإفهام، ولعلّه كان بين المخبر والمخاطب قرينة حاليّة على إرادة خلاف الظاهر؟