اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨ - نقد ما ذكره المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
بمقتضى الاستصحاب الجاري في حقّ نفسه، وبين إقراره على شكّه وإفتائه بالأخذ باليقين السابق وعدم نقضه بالشكّ بالخلاف.
وهذابخلاف مبنى تخصيص تلك الخطابات بالمجتهد، فإنّه يتعيّن عليه الإفتاء بنفس الواقع حسب الاستصحاب الجاري بالنسبة إليه، وليس له الإفتاء بالاستصحاب والأخذ باليقين السابق [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
وملخّصه: أنّ العامّي يقلّد المجتهد في نجاسة الماء المتغيّر، فيصير قاطعاً بالنجاسة، ثمّ يشكّ في بقائها بعد زوال تغيّره من قبل نفسه، فيقلّده ثانياً في عدم الظفر في هذا الحال بدليل يقتضي طهارته أو نجاسته، فيستقرّ شكّه، فيحصل بالنسبة إليه كلا ركني الاستصحاب، وهما «اليقين السابق» و «الشكّ اللاحق» فيتوجّه إليه خطاب «لا تنقض اليقين بالشكّ».
غاية الأمر ينوب عنه المجتهد في بيان مضمون هذا الخطاب، ويفتيه بنفس الاستصحاب الذي هو مفاد «لا تنقض» لا بالحكم ببقاء النجاسة.
نقد ما ذكره المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
وفيه أوّلًا: أنّ التفرقة بين المراحل الثلاث- بتحقّق التقليد في المرحلتين الاوليين والنيابة في المرحلة الأخيرة- أمر غير مأنوس في نفسه.
وثانياً: أنّ السيرة العمليّة عند المتشرّعة على خلاف ذلك، فإنّ المقلّدين يرجعون إلى المجتهدين أو إلى رسالتهم العمليّة ويأخذون منهم نفس الأحكام الفرعيّة، ولم يعهد من الفقهاء- عند رجوع العامّي إليهم- الإفتاء بالحكم الاصولي.
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢.