اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨ - الثانية في حجّيّة القطع
وعليه فلو اريد منه الوجوب الشرعي لاجتمع في مورد القطع حكمان:
أحدهما: نفس الحكم الذي تعلّق به القطع، والثاني: وجوب العمل على وفقه، وهذا يستلزم أن يكون تارك الصلاة القاطع بوجوبها أو شارب الخمر القاطع بخمريّتها مثلًا مستحقّاً لعقوبتين، لمخالفته حكمين إلزاميّين، وفساده واضح.
ولأجل هذا المحذور حملوا الأمر في قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ» [١] على الإرشاد [٢] الذي لم يترتّب على موافقته ومخالفته ثواب وعقاب، فإنّه لو كان أمراً مولويّاً لكان تارك الصلاة مثلًا مستحقّاً لعقوبتين، لأجل مخالفته وجوبين:
أحدهما: ما تعلّق بالصلاة، والثاني: ما تعلّق بإطاعة اللَّه، وهو ضروري الفساد.
فحاصل كلام الشيخ رحمه الله بعدما عرفت من التوضيح والتصحيح أنّه «لا إشكال في لزوم متابعة ما تعلّق به القطع والعمل على وفقه عقلًا مادام القطع موجوداً».
الثانية: في حجّيّة القطع
لايخفى عليك أنّ للحجّيّة شعبتين [٣]: المنجّزيّة عند الإصابة، والمعذّريّة عند الخطأ.
ولا إشكال في صحّة إسناد المنجّزيّة إلى القطع المصادف للواقع.
[١] النساء: ٥٩.
[٢] ولعلّ السرّ في تكرار الأمر في قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» تغايرهما بحسب الإرشاديّة والمولويّة. منه مدّ ظلّه.
[٣] يحتجّ بإحداهما- أعني المنجّزيّة- المولى على العبد ويؤاخذه على مخالفة التكليف الواقعي الذي قامت الحجّة على ثبوته، ويحتجّ بالاخرى- أعني المعذّريّة- العبد على المولى في مخالفة التكليف الذي قامت الحجّة على عدمه. منه مدّ ظلّه.