اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٧ - آية «النفر»
آية «النفر»
ومنها: قوله تعالى في سورة التوبة: «وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [١].
ويتوقّف الاستدلال بهذه الآية على أمرين:
الأوّل: أن يكون الحذر واجباً على القوم عقيب إنذار المتفقّهين.
الثاني: أن يكون للآية إطلاق، بحيث تعمّ صورة عدم حصول العلم من قول المنذرين.
أمّا الأمر الأوّل: فقد ذكروا لإثبات دلالة الآية عليه وجهين:
أحدهما: أنّ للترجّي- مضافاً إلى وجوده الحقيقي القائم بنفس المترجّي، ووجوده الذهني الذي هو عبارة عن تصوّر مفهومه- وجوداً ثالثاً يعبّر عنه بالترجّي الإيقاعي الإنشائي.
والتحقيق أنّ أداة الترجّي- مثل كلمة «لعلّ»- وضعت للأخير، أي لإنشاء الترجّي، وتستعمل أيضاً فيه حتّى في كلام اللَّه تعالى.
لكنّ الداعي إلى إنشاء الترجّي بالنسبة إلينا هو الترجّي الحقيقي، وحيث إنّه يلازم الجهل المستحيل في حقّه سبحانه كان الداعي إليه في كلامه تعالىهو إظهار المحبوبيّة والمطلوبيّة.
فقوله تعالى: «وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» يدلّ على محبوبيّة التحذّر ورجحانه عند الإنذار، وإذا ثبت محبوبيّة التحذّر ثبت وجوبه بالملازمة الشرعيّة والعقليّة.
[١] التوبة: ١٢٢.